السيد علي الحسيني الميلاني

18

نفحات الأزهار

ابن عمران بن هارون . وإنما كانت الأنبياء بعد موسى يبعثون إليهم بتجديد ما نسوا وضيعوا من أحكام التوراة " ( 1 ) . وقال شمس الدين العلقمي بشرح الحديث : " أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة ليس بيني وبينه نبي " : " قوله : ليس بيني وبينه نبي . قال في الفتح : هذا أورده كالشاهد لقوله : إنه أقرب الناس إليه ، واستدل به على أنه لم يبعث بعد عيسى أحد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم . وفيه نظر : لأنه ورد أن الرسل الثلاثة الذين أرسلوا إلى أصحاب القرية ، المذكورة قصتهم في سورة يس ، كانوا من أتباع عيسى ، وأن جرجيس وخالد ابن سنان كانا نبيين وكانا بعد عيسى . والجواب : إن هذا الحديث يضعف ما ورد من ذلك ، فإنه صحيح بلا تردد ، وفي غيره مقال . أو المراد : إنه لم يبعث أحد بعد عيسى بشريعة مستقلة ، وإنما بعث بعده من بعث بتقرير شريعة عيسى . وقصة خال بن سنان أخرجها الحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس ، ولها طرق جمعتها في ترجمته في كتابي في الصحابة " ( 2 ) . اضطرابهم في معني النبوة ووقت حصولها ثم لا يخفى : أن دعوى استقلال هارون بالنبوة على تقدير بقاءه بعد موسى - هذه الدعوى التي أرادوا بها رفع إشكال ورود النقص عن هارون بعزله عن الخلافة - ضعيفة جدا ، بحيث لم يجزم الفخر الرازي بها مع كونه الأصل فيها ،

--> ( 1 ) العرائس : 252 . ( 2 ) الكوكب المنير - شرح الجامع الصغير - مخطوط .